الأحد، 23 فبراير، 2014

الأنا عند فرويد وتعريفها والفرق بينها وبين الأنانية (بحث)




بداية : أحب أوضح أن نصف هذا البحث كان رداً على أحد الأسئلة التي تلقيتها في صالون همس الثقافي ولما رأيت انه من الضروري اعادة صياغة البحث مرة اخرى وإقرانه ببحث اخر تفصيلي عن الانانية وماهيتها حتى لايختلط الامر عند البعض ويتصور أن الأنا هي الانانية فكان هذا البحث ...

حيث بحثت كثيرا ولم أجد تلك المقارنة في أي مكان ولذا رأيت أن اقوم بهذا البحث و أتمنى ان اكون قد أصبت فيه وقدمت شيئا مفيداً ...




الانا وتعريفها عند فرويد

لو تكلمنا عن سيكولوجية الأنا من منطق فرويد لوجدناه مخالف لما استقيناه من الثقافة المجتمعية وهي ان الأنا هي حب النفس (الأنانية ) وسوف اوضح هذا الإختلاف بطريقة مبسطة جداً

تنقسم النفس البشرية عند فرويد الى ثلاثة اقسام

الهو _ الأنا _ الأنا العليا

الهو : هو مستودع الغرائز عند الانسان وهو الجانب المظلم من النفس البشرية وهو يحتوي على كم هائل من المكبوتات التى يرفضها المجتمع( الهو) هو الجزء الخام من الانسان والذي لم تقيده التقاليد المجتمعية وهو اناني وذاتي الطبع ( لاحظوا هنا أن الهو يعبر عن مصطلح الأنانية المتعارف عليه)

الأنا: هي الجزء الذي يميز كل انسان عن الاخر وهي التى تميل لتحقيق المقبول من متطلبات الهو بحيث لاتتعارض مع تقاليد المجتمع وتحاول (الانا) ان تسيطر على (الهو) بقوة واحيانا تنجح واحيانا اخرى تفشل فتتحول حياة الانسان الى شهوانية بحتة (أنانية)

الأنا العليا: وهي الجزء المتراكم من القيم الاجتماعية المستمدة من الأسرة والمدرسة فهي الظابط الخٌلقي والديني للفرد وفي وجوده تحترم كرامة الانسان وفي غيابه تهان..

عندما يفشل الانسان في مقاومه (الهو) هنا تتشكل شخصيه المجرم اللص المتعدي على حقوق الأخرين الذي يسعى فقط لإشباع غرائزه

(مرحلة متقدمة من الانانية اذا تركت بلا علاج)

وعندما يتكون لديالانسان قدر جيد من تشكيل ( الأنا) تتشكل شخصيه الأنسان العادي المتوافق مع مجتمعه المقاوم لرغباته ..

وعندما ينجح الأنسان في تكوين (الأنا الأعلى )هنا تظهر شخصيه الراهب كما يقول فرويد

( لاحظوا هنا أن الأنا العليا تمثل التدين الذي يشكل الاخلاق القويمة وعدم اتباع الاهواء والسيطرة عليها فالأنا العليا خليط من الاخلاق والدين وان سيطرت على الإنسان ابتعد عن الإنخراط في المجتمع تخوفا من الخطأ والتقوقع على النفس لانه يعتبر كل متطلبات الهو هي متطلبات غريزية يرفضها المجتمع والدين)

ومن تلك التعريفات نجد ان تعريف الانا عند فرويد هي الضمير الذي يحكم تصرفات الانسان بما يتوافق مع المجتمع فيحاول اشباع غرائز الهو ولكن بشكل يتوافق مع القيم والاخلاق المجتمعية فتكون بذلك الانا وسيط بين الهو والانا العليا فلا تترك الانسان ينقاد لشهواته بدون تعقل ولا تجنح به ليبتعد عن كل شيء خوفا من التقاليد او المجتمع او الدين فهي الوسيط الذي يشبع غرائز الهو بشكل يرضي المجتمع والدين




تعريف الأنانية المجتمعية واسبابها وطرق القضاء عليها:

تختلف الانانية اختلافا كبيرا عن الأنا عند فرويد فالانانية في تعريفها البسيط هي الفردية وحب التملك والاستيلاء على كل مايملكه الغير بطرق غير مشروعة...

الأنانية هي حب الذات بشكل مفرط حتى لو كان على حساب الاخرين

والانانية مدمرة ليست لصاحبها ولكن لكل من حوله لانه لايهتم بالاذى الذي يلحق بهم سواء كان اذى مادي او معنوي فكل مايهمه كيفية ارضاء نفسه والوصول بنفسه للقمة ولو على اجساد متراكمة لكل من هم حوله

وتتكون الأنانية لدي الفرد منذ نشأته الاولى لعدة اسباب أهمها:

1- الخوف من بعض التفاعلات الحياتية مع المحيطين به بمعنى الخوف من بخل الاهل او رفضهم له او لطلباته فيتمركز حول ذاته ساعيا في ارضائها بقدر الامكان ليجنبها التعرض لما سبق

2-التدليل في الصغر واعطاء الطفل كل مايريده واكثر يجعله يشعر بانه هو محور الاهتمام وانه يجب ان يحصل على كل شيء يريده ....

وعلاج الانانية يكمن في ملاحظتها في الصغر ومحاولة القضاء عليهامبكرا ...
وإلا اصيب الشخص بحب الذات المرضي والذي يصعب القضاء عليه بل احيانا يكون مدمرا لمن هم حوله ...



ومن هنا نصل للأنا المتعارف عليها مجتمعيا (الأناينة) هي حب الانسان لذاته وجعلها فوق البشر ( ماهي إلا الهو عند فرويد ) فهو يمكنه ان يفعل كل شيء من اجل ذاته بل هو يرى نفسه دائما فوق الجميع فهو وحده الذي يستحق كل تقدير وهو وحده الذي من حقه ان يكون سيد مجتمعه فهو بنظر نفسه دائما الاحق

ومن هنا تصدر عنه تصرفات للمحيطين به تعبر عن الهو بشدة ..
يتعصب لذاته ليس عن ثقة ولكن لاشباع احساس السياده داخله ويكون هذا الشخص في الحقيقة غير واثق من نفسه غير راض عن قدراته في قراره ذاته ..
ولكنه يرفض الاعتراف بذلك لنفسه فينشأ عنده شعور مضاد بأنه الأفضل دائما..

فهو افضل من يعطي ،وهو افضل من يحب، وهو أفضل من يقدم ،وكثيرا مايمن على الناس بعطاياه، وكثيرا مايتحدث عن نفسه وابداعاته ،او عن ما اكتسبه من الحياة من ثروة او جاه ...

وغالبا تكون كلها اشياء من معطيات الحياة وليس له يد في جلبها لنفسه فهو غالبا عديم المواهب قليل الخبرات...

الهو والبناء القصصي

وتلك الشخصية ثرية في البناء القصصي وتتركز عليها دعائم كثيرة ومعطيات عدة تجعل العمل القصصي مليئا بالاحداث سواء عن محور القصة صاحب الهو او المحيطين به المتأثرون من ذاتيته الرافضون لتلك الانانية بداخله....

أتمنى أن أكون قد وفقت في اظهار الفروق والإختلافات بين الأنا عند فرويد ومصطلح الأنانية المتعارف عليه في المجتمع بشكل مبسط بعيدا عن تعقيدات علم النفس

بحث إجتهادي ..لـ منى كمال


4/1/2014


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق